ابن قيم الجوزية
264
الطب النبوي
وقد تقدم ذكر التمر وطبعه ومنافعه في حرف التاء ، والكلام على دفع العجوة للسم والسحر . فلا حاجة لإعادته ( 1 ) . 4 - ( عنبر ) . تقدم ( 2 ) في الصحيحين ، من حديث جابر ، في قصة أبى عبيدة وأكلهم من العنبر نصف شهر ، وأنهم تزودوا من لحمه وشائق إلى المدينة ، وأرسلوا منه إلى النبي صلى الله عليه وسلم . وهو أحد ما يدل : على أن إباحة ما في البحر لا يختص بالسمك ، وعلى أن ميتته حلال . واعترض على ذلك : بأن البحر ألقاه حيا ، ثم جزر عنه الماء فمات . وهذا حلال : فإن موته بسبب مفارقته للماء . وهذا لا يصح : فإنهم إنما وجدوه ميتا بالساحل ، ولم يشاهدوه قد خرج عنه حيا ، ثم جزر عنه الماء . ( وأيضا ) : فلو كان حيا لما ألقاه البحر إلى ساحله ، فإنه من المعلوم أن البحر إنما يقذف إلى ساحله الميت من حيواناته ، لا الحي منها . ( وأيضا ) : فلو ( 3 ) قدر احتمال ما ذكروه ، لم يجز أن يكون شرطا في الإباحة : فإنه لا يباح الشئ مع الشك في سبب إباحته . ولهذا منع النبي صلى الله عليه وسلم من أكل الصيد : إذا وجده الصائد غريقا في الماء ، للشك في سبب موته : هل هو الآلة ؟ أم الماء ؟ . وأما العنبر الذي هو أحد أنواع الطيب ، فهو من أفخر أنواعه بعد المسك . وأخطأ من قدمه على المسك ، وجعله سيد أنواع الطيب . وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال في المسك : " هو أطيب الطيب " . وسيأتي - إن شاء الله تعالى - ذكر الخصائص والمنافع التي خص بها المسك ، حتى إنه طيب الجنة . والكثبان - التي هي مقاعد الصديقين هناك - من مسك لا من عنبر . والذي غر هذا القائل : أنه لا يدخله التغير على طول الزمان ، فهو كالذهب . وهذا لا يدل
--> ( 1 ) راجع صفحة : 76 - 79 ، 224 - 225 . ( 2 ) ص 252 . وقال د : البحث الطبي لم يثبت أي فائدة علاجية له ، خلاف رأى العلامة من الناس . فإنهم لا يزالون يستعملونه كمقو للجماع وفى حالات الشلل . ويستعمل الآن طبيا في صناعة الأرواح العطرية فقط اه . ( 3 ) كذا بالزاد . وفى الأصل : لو .